مساحة إعلانية

قانون العمل الجديد.. هل تتغير العلاقة بين العامل وصاحب العمل أم تتغير الأوراق فقط؟



قانون العمل الجديد.. هل تتغير العلاقة بين العامل وصاحب العمل أم تتغير الأوراق فقط؟

لم تعد العلاقة بين العامل وصاحب العمل مجرد علاقة تعاقدية تقوم على أداء العمل مقابل الأجر، بل أصبحت أحد المؤشرات المهمة على مدى تطور بيئة الاستثمار وقدرة المؤسسات على تحقيق الاستقرار والإنتاجية.

ومع صدور قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 ودخوله حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر 2025، بدأت مرحلة جديدة في تنظيم علاقات العمل بالقطاع الخاص، تحمل في طياتها العديد من الأحكام التي تستهدف تحقيق قدر أكبر من التوازن بين طرفي العلاقة.

لكن السؤال الأهم ليس: ماذا كتب المشرع في القانون؟ بل: كيف ستترجم المؤسسات هذه النصوص إلى ممارسات حقيقية داخل مواقع العمل؟

فالقانون مهما بلغت دقته لن يحقق أهدافه بمجرد نشره، وإنما تتحقق قيمته عندما تعرف المنشأة حقوقها والتزاماتها، ويدرك العامل حقوقه ومسؤولياته، وتصبح القرارات الإدارية قائمة على قواعد واضحة وليست على الاجتهاد الشخصي أو الأهواء.

ومن أبرز التحديات التي تواجه التطبيق الفعلي للقانون، ضرورة مراجعة عقود العمل واللوائح الداخلية وأنظمة الأجور والإجازات والجزاءات، إلى جانب تدريب المسؤولين عن إدارة الموارد البشرية على فهم الأحكام الجديدة وتطبيقها بصورة صحيحة.

ولا ينبغي أن ينظر صاحب العمل إلى الامتثال القانوني باعتباره عبئًا إضافيًا أو مجرد تكلفة إدارية؛ فوجود نظام عمل واضح يقلل النزاعات، ويحمي استثمارات المنشأة، ويعزز ثقة العاملين في الإدارة.

وفي المقابل، لا يجوز أن تتحول معرفة العامل بحقوقه إلى صراع دائم مع صاحب العمل، فالعلاقة المهنية الناجحة لا تقوم على المواجهة، وإنما على معرفة كل طرف بما له وما عليه.


إن نجاح قانون العمل الجديد لن يقاس بعدد العقود التي تم تعديلها أو اللوائح التي تمت مراجعتها، بل بمدى قدرته على بناء ثقافة مؤسسية تحترم القانون، وتحفظ كرامة العامل، وتصون حق صاحب العمل في إدارة منشأته وتحقيق أهدافها.

فالقانون يضع الإطار، لكن الإدارة الواعية هي التي تصنع التطبيق.

محمد عبد الفتاح

 استشاري الموارد البشرية والشؤون الإدارية

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا