مساحة إعلانية

لحظة انقشاع الظلمة: حين تحولت «المستحيلة» إلى يقين البراءة


 لحظة انقشاع الظلمة: حين تحولت «المستحيلة» إلى يقين البراءة

في تلك اللحظة الفارقة التي تتوقف فيها أنفاس القاعة وتشرئب إليها الأعناق، لم يكن نطق القاضي بكلمة «براءة» مجرد حكم قضائي عادي أُضيف إلى سجلات الجلسات، بل كان شهادة ميلاد ثانية كُتبت لمحمد عادل بعد رحلة مريرة في دهاليز الخوف والترقب.

كانت القضية تبدو للجميع كجدار أصم، تحيط به أوراق الاتهام من كل جانب وتثقله أدلة ظنّ الكثيرون أنها لا تقبل الدحض أو التشكيك، حتى بات وصف «البراءة المستحيلة» هو العنوان الأكثر تداولاً لما آل إليه وضعه. غير أن معركة العدالة لها رجالها الذين لا يعرفون المستحيل؛ فبجهد دفاع صلب وتفكيك دقيق لكل ثغرة، انهار بنيان الاتهام الهش أمام الحجة والبرهان وسلامة الدفوع.


مع إسدال الستار ونطق الحكم، امتزجت مشاعر القاعة في مشهد إنساني مهيب؛ سجد محمد عادل شكراً لربه، وانفجرت دموع الفرح الحبيسة التي غسلت شهوراً من الهم الثقيل والانتظار القاتل. تحولت ملامح الذهول إلى عناق دافئ مع الأهل والمحبين الذين كاد اليأس أن يطرق أبوابهم، لتصدح التهاني في جنبات المكان معلنةً عودة الحق إلى نصابه، ومؤكدةً أن فجر البراءة، مهما طال ليل الشك، لا بد أن ينبلج متى وُجد الدفاع الواعي والقضاء العادل.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا