مساحة إعلانية

د. محسن مصطفى كامل محمد النيداني.. حين تلتقي الإدارة بشغف الرياضة وهدوء الكتابة


 د. محسن مصطفى كامل محمد النيداني.. حين تلتقي الإدارة بشغف الرياضة وهدوء الكتابة 

من مكاتب الإدارة وصناعة القرار إلى ميادين الرياضة، ومن إدارة البطولات الدولية إلى الكتابة عن الإنسان ومشاعره.. رحلة مهنية وإنسانية تتجاوز حدود الوظيفة، لتصنع تجربة تجمع بين عقلية المدير، وروح الرياضي، وحس الكاتب.

ليست كل المسارات المهنية تسير في خط واحد؛ بعضها يتسع مع الزمن، وتتعدد داخلها التجارب، حتى يصبح لكل مرحلة منها ملامحها الخاصة. وفي تجربة الدكتور محسن مصطفى كامل النيداني، تتقاطع الإدارة مع الرياضة، ويلتقي التخطيط المؤسسي بالممارسة الرياضية، بينما تفتح الكتابة في جانب آخر نافذة على الإنسان ومشاعره وأسئلته اليومية.

على مدى أكثر من عشرين عامًا، تنقل النيداني بين مواقع ومسؤوليات مختلفة في الإدارة والتطوير والاستشارات، إلى جانب حضوره في المجال الرياضي، سواء من خلال الممارسة أو إدارة العمليات وتنظيم البطولات والفعاليات. وفي السنوات الأخيرة، برز جانب آخر من تجربته من خلال كتاباته التي تقترب من العلاقات الإنسانية والحياة اليومية، وصولًا إلى استعداده لإصدار روايته الأولى.

من الإدارة إلى صناعة التطوير






يتولى الدكتور محسن النيداني منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة أسيك الاستثمارية، بعد أن بدأ مسيرته داخل المجموعة رئيسًا للعمليات عام 2005، ومنها بدأت رحلتة الطويلة في الإدارة والتطوير المؤسسي.

ومن أبرز المحطات في هذه المسيرة تأسيس الإدارة الرياضية عام 2011، ثم إدارة الجودة عام 2018، وصولًا إلى إدارة الذكاء الاصطناعي عام 2025، في مسار يعكس اهتمامًا بتطوير المؤسسات ومواكبة التحولات الجديدة في عالم الإدارة.

كما شارك في قيادة فرق استشارية عملت على صياغة الرؤى وتطوير الأداء المؤسسي، لتصبح خبرته ممتدة من الإدارة اليومية إلى التخطيط وصناعة الرؤية.

الرياضة.. شغف تحوّل إلى خبرة

لكن الرياضة في تجربة النيداني ليست مجرد محطة مهنية عابرة؛ فقد بدأت علاقته بها من الممارسة، قبل أن تنتقل إلى الإدارة والتنظيم.

فقد مارس عددًا من الرياضات على المستوى الدولي، من بينها المصارعة الرومانية والتايكواندو والتربل فايت، وحصل على الحزام الأسود، دان خمسة، من الاتحاد الدولي للتايكواندو «كوكي وون»، إلى جانب الحزام الأسود، دان أول، في رياضة التربل فايت.

ومن أرضية الممارسة، انتقل إلى مساحة أوسع في الإدارة الرياضية، فتولى عام 2017 منصب المدير العام للإدارة الرياضية، وشارك في تطوير الخدمات الإلكترونية الرياضية، إلى جانب العمل على الاستفادة من تقنيات تحليل الأداء وربطها بمراكز التدريب المتقدمة.

وتنوعت خبراته في القطاع الرياضي لتشمل التخطيط الاستراتيجي، وإدارة العمليات، والتطوير المؤسسي والتنظيمي، والسياحة الرياضية، وأنظمة تحليل الأداء، إلى جانب مجالات التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص.

خلف الكواليس.. حيث تصنع البطولات

وراء كل بطولة ناجحة تفاصيل كثيرة لا يراها الجمهور؛ خطط، ولجان، وعمليات، وتنسيق مستمر بين عشرات الفرق. وفي هذا الجانب تحديدًا، امتدت تجربة الدكتور النيداني إلى عدد من البطولات والفعاليات الرياضية المحلية والدولية.

فقد شارك في اللجنة المنظمة لبطولات مكتوم الشرقي الرمضانية، وتولى رئاسة إدارة العمليات في بطولة العالم للبلياردو عام 2012، كما شارك في لجان العمليات الخاصة ببطولة الفجيرة الدولية للتايكواندو، وبطولة الجائزة الكبرى النهائية «جراند بركس» للتايكواندو، وكأس العرب للتايكواندو.

كما كان ضمن لجان العمليات في دورة الألعاب الخليجية الأولى للشباب في الإمارات عام 2024، وبطولة العالم للتايكواندو للناشئين عام 2025.

وفي رياضة بناء الأجسام، امتدت مشاركاته لسنوات، من خلال بطولة الفجيرة كلاسيك الدولية لبناء الأجسام وبطولة مستر آند مسز وورلد، إلى جانب توليه رئاسة لجنة العمليات في كأس العالم لبناء الأجسام للمحترفين والهواة عام 2024.

وتكشف هذه المشاركات عن جانب مختلف من العمل الرياضي؛ ذلك الجانب الذي يعتمد على التنظيم الدقيق، وسرعة التعامل مع التفاصيل، والعمل الجماعي، والقدرة على إدارة العمليات في بيئات تتطلب قدرًا عاليًا من التنسيق والانضباط.

المعرفة المهنية.. من القانون إلى الاستشارات

إلى جانب تجربته العملية، يحمل الدكتور محسن النيداني درجة الدكتوراه في القانون، كما ارتبط بعدد من الأدوار والاعتمادات المهنية في المجالات الرياضية والإدارية والإعلامية.

فقد عمل مستشارًا وعضوًا في اللجنة الدولية لتسوية المنازعات والتحكيم الرياضي، واعتمد مدربًا لدى الأكاديمية العربية الدولية لتنظيم وإدارة المؤسسات والفعاليات الرياضية، كما اعتمد مستشارًا للإعلام الرياضي من نقابة المهن الإعلامية.

وخلال مسيرته، حصل كذلك على عدد من التكريمات المرتبطة بنشاطه الرياضي والمهني، من بينها تكريم مرتبط بدورة الألعاب الأولمبية في طوكيو 2020، وتكريم من أكاديمية IFBB الدولية لبناء الأجسام واللياقة البدنية عام 2023، إضافة إلى جائزة الإبداع الرياضي من الاتحاد العربي للإعلام عام 2025، وفقًا للبيانات الواردة عنه.

الوجه الآخر.. حين تصبح الكلمات مساحة للسكينة

ورغم صخب الإدارة والبطولات والاجتماعات والعمليات، يبدو أن هناك جانبًا أكثر هدوءًا في تجربة النيداني؛ جانبًا يجد مساحته في الكتابة.

في نصوصه، يقترب من الإنسان بعيدًا عن لغة المناصب والأرقام، ويتناول مشاعر وتجارب يعرفها كثيرون؛ الحب والخذلان، الأمان والكرامة، التعلق والفقد، وأثر الكلمات والمواقف في العلاقات الإنسانية.

لا تبدو الكتابة هنا مجرد محاولة لتقديم نصيحة مباشرة، بقدر ما هي دعوة للتوقف قليلًا. للتفكير في موقف مضى، أو علاقة تغيرت، أو كلمة بقي أثرها رغم مرور الوقت.

ولهذا تحمل بعض كتاباته طابعًا تأمليًا، يجعل القارئ لا يكتفي بقراءة النص، وإنما قد يجد نفسه جزءًا منه؛ يستحضر تجربة عاشها، أو يعيد النظر في موقف، أو يكتشف أن بعض الأسئلة التي ظنها شخصية تمامًا، هي في الحقيقة أسئلة إنسانية مشتركة.

إنها مساحة مختلفة عن عالم الإدارة؛ مساحة لا تحتاج إلى جداول أو خطط أو مؤشرات أداء، وإنما إلى شيء أبسط وأكثر عمقًا: أن يتوقف الإنسان قليلًا ليستمع إلى نفسه.

من المقالة إلى الرواية

ويبدو أن هذا الجانب الأدبي يستعد للانتقال إلى مرحلة جديدة، مع استعداد الدكتور محسن النيداني لإصدار روايته الأولى.

الرواية تتجه إلى الاقتراب من نبض الشارع وهموم الناس، وبناء عالم يمزج بين الواقع والخيال، ويمنح التفاصيل اليومية والبيئية حياة جديدة داخل السرد.

ومن خلال الرواية، ينتقل النيداني من التقاط المشاعر والأفكار في نصوص قصيرة إلى بناء عالم أكثر اتساعًا، تتفاعل فيه الشخصيات والأحداث والبيئة، لتتحول التفاصيل التي نمر بها كل يوم إلى حكاية يمكن أن تبقى في الذاكرة.

ثلاث مساحات.. وتجربة واحدة

بين الإدارة والرياضة والكتابة، قد تبدو المسافات بعيدة، لكنها في تجربة الدكتور محسن النيداني تلتقي عند مساحة واحدة( الإنسان )

في الإدارة، يظهر الإنسان داخل المؤسسة، بما يحتاجه من تخطيط وتطوير وبيئة عمل قادرة على مواكبة المستقبل.

وفي الرياضة، يظهر الإنسان في قدرته على الانضباط والمنافسة والعمل الجماعي وتحويل الموهبة إلى أداء.

أما في الكتابة، فيظهر الإنسان في صورته الأكثر قربًا؛ بمشاعره، وضعفه، وذكرياته، وعلاقاته وأسئلته التي لا تجد دائمًا إجابات جاهزة.

وربما لهذا تبدو رحلة الدكتور محسن النيداني أكثر من مجرد سجل للمناصب والمشاركات؛ فهي رحلة تتجاور فيها الخبرة مع الشغف، والعمل مع الممارسة، والمنطق مع الإحساس.

رحلة بدأت من الإدارة، واتسعت بالرياضة، ثم وجدت في الكتابة مساحة مختلفة للتعبير؛ لتصل اليوم إلى محطة جديدة مع الرواية، حيث تتحول التجربة والملاحظة وتفاصيل الحياة إلى حكاية.

وفي عالم سريع لا يمنح الإنسان كثيرًا من الوقت للتوقف، ربما تكون أجمل ما يمكن أن تمنحه الكتابة هو تلك اللحظة القصيرة التي نعيد فيها ترتيب أفكارنا، وننظر إلى الحياة من زاوية أخرى، ثم نكمل الطريق.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا