مساحة إعلانية

«مسابقة شعراء البادية في مصر»... قبيلة الفوايد السعادي تكتب بالقصيدة هوية وطن وتصنع بالتراث رسالة مستقبل

«مسابقة شعراء البادية في مصر»... قبيلة الفوايد السعادي تكتب بالقصيدة هوية وطن وتصنع بالتراث رسالة مستقبل

 القبيلة من ذاكرة الأجداد إلى قوة ثقافية ومجتمعية تخدم الوطن

بقلم الكاتب والمفكر الاستراتيجي المستشار أحمد إكرام مسعود

ليست قيمة الأمم فقط فيما تبنيه من حاضر، وإنما فيما تحافظ عليه من ذاكرة. فالأوطان التي تعرف قيمة تاريخها، وتدرك أهمية تراثها، تمتلك قدرة أكبر على صناعة مستقبلها بثقة وثبات.

ومن هنا تأتي أهمية «مسابقة شعراء البادية في مصر»؛ فهي لم تكن مجرد لقاء شعري أو مناسبة ثقافية عابرة، وإنما كانت تعبيرًا صادقًا عن أن التراث ما زال حيًا في وجدان أبناء القبائل المصرية، وأن الكلمة الصادقة يمكن أن تكون جسرًا بين الأجيال، وحصنًا يحفظ الهوية في زمن تتغير فيه الكثير من المفاهيم.

لقد قدمت قبيلة الفوايد السعادي نموذجًا مشرفًا في كيفية تحويل التراث إلى رسالة ثقافية ومجتمعية، فلم يكن الهدف مجرد الاحتفاء بالشعر البدوي، بل إعادة تقديم هذا الإرث باعتباره جزءًا أصيلًا من الشخصية المصرية والعربية؛ فالشعر البدوي كان دائمًا ديوانًا يحفظ القيم، ويسجل المواقف، وينقل الحكمة، ويعبر عن تاريخ مجتمع كامل.

وجاء امتداد هذا النجاح من خلال فعالية شعبة أدب البادية والتراث الشعبي باتحاد كتاب مصر تحت عنوان:

«أدب البادية والتراث الشعبي الشفاهي لدى بادية قبيلة الفوايد السعادي اصحاب المثل الشهير والسيمة الاشهر عدى عليك الطويل اينادي 

ليؤكد أن هذا التراث أصبح محل اهتمام ثقافي مؤسسي، وأن ما تقدمه القبائل المصرية من موروث إنساني يستحق التوثيق والدراسة والحفاظ عليه للأجيال القادمة.

وقد اكتسبت هذه الفعالية قيمة كبيرة بانعقادها تحت رعاية الدكتور علاء عبدالهادي رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وبرئاسة الفنان التشكيلي والكاتب أبوالفتوح البرعصي رئيس شعبة أدب البادية والتراث الشعبي، وبمشاركة نخبة من الأدباء والإعلاميين والشعراء، في مشهد يؤكد أن الثقافة المصرية قادرة على احتضان كل روافدها الأصيلة.

كما أن استضافة عائلة الطيور لهذا اللقاء وبرعاية الحاج أبوبكر حامد عبدالحفيظ الطيري الفايدي، تعكس صورة رائعة لتكاتف المجتمع المحلي في حماية موروثه، وتحويل الانتماء إلى عمل حقيقي يخدم الثقافة والوطن.

ومن هذا المنطلق، أتوجه بكل التقدير وااعتزاز إلى أخي وزميل الدرب الشيخ نايف كيشار الفايدي، الذي كان أحد الوجوه البارزة في دعم هذه الرسالة، وأثبت أن خدمة القبيلة لا تكون بالشعارات، وإنما بالمبادرات التي تصنع أثرًا وتفتح الطريق أمام الأجيال الجديدة.

كما أتوجه بخالص الاحترام والتقدير إلى رموز وشيوخ قبيلة الفوايد السعادي الذين يمثلون امتدادًا للحكمة والمسؤولية، وفي مقدمتهم:

الشيخ أمية لملوم السعدي كيشار الفايدي

الشيخ فؤاد ابريك احمدي الفايدي 

الشيخ عمرو السعدي كيشار الفايدي

العمده مضر العلواني كيشار الفايدي 

المستشار عنتر الدولاتي الطيري الفايدي 

العمدة سمير حسان الفوازي الفايدي

وكل شيوخ وأعيان ورجال قبيلة الفوايد السعادي الذين يحملون أمانة التاريخ، ويحافظون على قيم الحكمة والوفاء والتكافل، ويؤكدون أن القبيلة الحقيقية هي التي تقدم لوطنها قبل أن تطلب من الوطن.

كما أحيي بكل اعتزاز الشباب الذين حملوا مسؤولية الإعلام والتوثيق وإيصال صورة هذا النجاح، وفي مقدمتهم:

شيخ العرب عمر سليمان بوقريريصة الفايدي

شيخ العرب أحمد أبوهِيبة الطيري الفايدي

شيخ العرب بهاء بوحمد الفايدي

وكل الشباب المشاركين في نجاح مسابقة شعراء البادية في مصر، الذين أثبتوا أن الأجيال الجديدة قادرة على الجمع بين أصالة الجذور وأدوات العصر الحديث.

إن رؤيتي لدور القبائل المصرية تنطلق من أن القبائل ليست مجرد موروث اجتماعي، بل هي رصيد وطني وثقافي وإنساني. وعندما يتم توجيه هذا الرصيد نحو نشر الوعي، ودعم الثقافة، وتعزيز الانتماء، فإنه يصبح قوة إضافية للدولة والمجتمع.

ومن هنا تأتي رسالة رابطة شباب القبائل والعائلات المصرية التي تؤكد دعمها لكل المبادرات التي تجمع أبناء القبائل والعائلات المصرية على الخير والعمل والوعي، وتحافظ على التراث، وتفتح الطريق أمام الشباب للمشاركة الإيجابية في بناء المجتمع، انطلاقًا من أن القبائل والعائلات المصرية كانت وستظل جزءًا أصيلًا من نسيج الوطن.

كما يجدد فريق تحيا مصر لدعم الرئيس ومؤسسات الدولة دعمه لكل عمل وطني وثقافي واجتماعي يساهم في بناء الإنسان المصري، ويحافظ على الهوية، ويعزز روح الانتماء، ويؤكد أن قوة مصر الحقيقية في تماسك شعبها وتكامل مؤسساتها ومجتمعها.

إن تجربة مسابقة شعراء البادية في مصر لم تكن مجرد مناسبة انتهت بانتهاء يومها، بل كانت رسالة تقول إن التراث عندما يحمله رجال مخلصون يتحول إلى قوة، وإن القبيلة عندما تنفتح على الوطن تصبح شريكًا في البناء، وإن الحفاظ على الجذور هو الطريق لصناعة مستقبل أثر وعيًا وثباتًا.

فالأوطان لا تُبنى فقط بالمشروعات...

بل تُبنى أيضًا بالإنسان، وبالقيم، وبالذاكرة التي تحفظ المعنى.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا