مساحة إعلانية

أثر العنف والبلطجة على الأطفال والشباب بقلم الاعلامي هاني عبدالله

 أثر العنف والبلطجة على الأطفال والشباب 

بقلم الاعلامي هاني عبدالله

العنف والبلطجة في الشارع المصري ليس مجرد تهديد للكبار، بل له تأثيرات مدمرة على الأطفال والشباب، الذين يشكلون مستقبل المجتمع. هؤلاء الأطفال لا يتعرضون فقط للخطر المباشر، بل يشهدون أو يسمعون عن حوادث العنف، مما يترك بصمة نفسية طويلة الأمد، ويشكل سلوكهم وطريقة تعاملهم مع العالم من حولهم.

الطفل الذي يرى الاعتداءات أو يتعرض لمواقف تحرش أو تهديد يتعلم بسرعة أن الخوف جزء من الحياة اليومية. هذه التجارب تخلق شعورًا دائمًا بعدم الأمان، وتجعلهم أكثر انعزالًا أو عدوانية في الوقت نفسه. المراهقون الذين يتعرضون لمثل هذه المواقف غالبًا ما يطورون سلوكيات دفاعية مبالغ فيها، ويصبح استخدام العنف لحماية النفس أو فرض السيطرة أسلوبًا مكتسبًا، حتى في المدرسة أو مع الأصدقاء.

إحدى النتائج الخطيرة هي تراجع الثقة بالمجتمع. الأطفال الذين يشهدون العنف يتعلمون أن القانون ضعيف وأن المسؤولين غير قادرين على حمايتهم. هذا الشعور بالخذلان يجعلهم أكثر اعتمادًا على أنفسهم أو على مجموعاتهم الصغيرة، ويزيد من فرص الانخراط في سلوكيات غير قانونية أو عنيفة مع الوقت، لتعويض شعورهم بالعجز.

التأثير النفسي للعنف على الأطفال يتضمن الخوف المستمر، القلق، والاضطرابات النفسية. بعض الأطفال يصابون بحالات من الانطواء، العزلة الاجتماعية، أو فقدان القدرة على التعبير عن آرائهم. آخرون قد يتحولون إلى عنيفين مع أقرانهم في المدرسة أو الشارع، فيكررون نمط العنف الذي تعلموه، ويصبح جزءًا من حياتهم اليومية.

العنف يؤثر أيضًا على التعليم والتحصيل الدراسي. الأطفال الذين يشعرون بعدم الأمان لا يركزون في المدرسة، ويعانون من ضعف الأداء الأكاديمي. المدارس نفسها تتأثر إذا كانت البيئة المحيطة بها غير آمنة، حيث تتراجع الأنشطة المدرسية، وتقل مشاركة الطلاب، ويصبح التعليم مجرد واجب شكلي بدل أن يكون تجربة تنموية كاملة.

من ناحية اجتماعية، البلطجة والعنف يزرعان ثقافة الخوف والعدوانية. الشباب الذين يكبرون في بيئة عنيفة يتعلمون أن القوة تُفرض بالقوة، وأن الحوار والحلول السلمية أقل جدوى. هذه الثقافة تنتقل من جيل إلى آخر، مما يجعل المجتمع أكثر هشاشة، وأكثر عرضة للصراعات الداخلية، ويقلل من فرص التعاون المدني والنمو المشترك.

الحل يكمن في التدخل المبكر والتوعية. الأسرة والمدرسة والإعلام عليهم دور رئيسي في تعليم الأطفال قيم السلام، الاحترام، والقدرة على التعامل مع الخلافات دون عنف. البرامج التربوية التي تعزز ثقافة الحوار، الثقة، وحل المشكلات بطرق سلمية، قادرة على تغيير السلوكيات قبل أن تتحول إلى عنف مكتسب.

في النهاية، العنف والبلطجة ليسا تهديدًا لحياة الأطفال والشباب فقط، بل تهديد لمستقبل المجتمع بأكمله. المجتمع الذي يسمح باستمرار هذه الظواهر ينشئ أجيالًا مليئة بالخوف، العدوانية، وفقدان الثقة. أما المجتمع الذي يواجه هذه الظواهر بوعي، ويوفر حماية للأطفال، ويعلمهم أساليب حل النزاع السلمية، فهو قادر على بناء مجتمع أكثر أمانًا واستقرارًا، وجيل قادر على مواجهة التحديات دون أن يتحول العنف إلى سلوك مكتسب.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا